الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

375

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وقوله تعالى : إلا إن أغناهم اللَّه ورسوله من فضله 9 : 74 ( 1 ) فأخبر تعالى أن النبي أغناهم من فضله . وتقدم أن ما يجري لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يجري لهم أيضا . وكيف كان ، فقد تواترت الأخبار بأن خيرهم فائض على سائر الخلق كلهم ، فمنشأ التعجب من حسن أنفسهم عليهم السّلام هو أن طباعهم عليهم السّلام على هذه المكارم بحيث كل من عرف ذلك منهم عليهم السّلام استحسنه وارتضاه من أوليائهم ، بل ومن أعدائهم فإنه قد تقدم آنفا أن أعداءهم بحسب فطرتهم يقبلونهم ويصدقون بفضائلهم ، إلا أن إسارتهم للحسد لهم تمنعهم عن إظهارها باللسان كما تقدم . وهم أيضا كرماء النفوس من جهة حسن الصورة واعتدال المزاج واعتدال القامة ، والتمييز بالعقل والإفهام بالنطق والإشارة ، كما تقدم بيانه في شرح قوله عليه السّلام : " وأولي الحجى " . وبالهداية إلى أسباب المعاش والمعاد والتسلط على ما في الأرض ، والتمكين من الأعمال والصناعات ، وانسياق الأسباب والمسببات إلى ما يعود إليه عملهم بالمنافع . وبعبارة أخرى : هم عليهم السّلام أحسن مصداق لقوله تعالى : ولقد كرّمنا بني آدم 17 : 70 ( 2 ) فهم عليهم السّلام في الأمور التي كرّم اللَّه تعالى بها بني آدم من الأشياء المذكورة في تفسير هذه الآية ، كما تقدم في شرح قوله عليه السّلام : " المكرّمون ، " في أقصى مراتب إمكانها في أصل وجودها ، فلذا حسن التعجب على الحقيقة مع مشاركتهم عليهم السّلام بني نوعهم فيها ، إذ في الحقيقة لم يصل أحد من الخلق إلى رتبتهم ، وإن شاركوهم فيها في الجملة ، والسّر فيه أنهم عليهم السّلام وإن شاركوا الخلق في الصورة البشرية إلا أنهم عليهم السّلام في الحقيقة خلق فوق خلق بني آدم .

--> ( 1 ) التوبة : 74 . . ( 2 ) الإسراء : 7 . .